8207dd75523dd3b8d0e3f038b12c8973_XL

الشيخ حسين كفازوفيتش مفتي جمهورية البوسنة والهرسك : الصحوة الإسلامية في البوسنة والهرسك عادت إلى عنفوانها

أغلبية السكان في البوسنة والهرسك من المسلمين وتأثير الفكر الإلحادي عليهم كان كبيراً

المشيخة الإسلامية لها دور كبير في المجتمع يشبه دور الأزهر الشريف

أثناء الاتحاد اليوغسلافي كان لنا أكثر من 50 مدرسة تم إغلاقها جميعاً إلا واحدة

أكثر من 614 مسجداً تم تدميرها في حرب الصرب وأعدنا بناء أكثرها الآن

أكد الشيخ حسين كفازوفيتش، مفتي جمهورية البوسنة والهرسك، أن الصحوة الإسلامية عادت من جديد إلى البوسنة والهرسك، وأنها في عنفوانها، مشيراً إلى أن الهدف من الحرب الأخيرة مع الصرب كان تدمير الهوية الإسلامية، ولكن ما حدث هو العكس، حيث عاد الناس إلى الإسلام من جديد عن يقين وإيمان.

وأوضح أن المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك لها دور كبير وبارز في المجتمع المسلم، فهي المنظمة الوحيدة التي تتولى أمور المسلمين عامة، ليس فقط في المجال الديني، بل في المجال الثقافي والتعليمي وبقية المجالات.

وفي هذا السياق، أكد مفتي البوسنة والهرسك أن دولة الكويت كذلك لها بصمة بارزة في البوسنة والهرسك، وخصوصاً وزارة الأوقاف، والأمانة العامة للأوقاف، والهيئات والمؤسسات الخيرية الكويتية الأهلية، ونستطيع القول: إن الكويت من أبرز الدول التي ساعدتنا ولها أثر طيب في نفوس الشعب البوسني.

جاء ذلك في الحوار الذي أجرته معه «المجتمع» أثناء زيارة فضيلته للكويت مؤخراً، حيث قام بزيارة جمعية الإصلاح الاجتماعي، وهي الزيارة التي ثمن فيها الدور الذي تقوم به الكويت ممثلة بجمعية الإصلاح الاجتماعي في البوسنة والهرسك من خلال العديد من المشاريع التنموية التي شيدتها الرحمة العالمية التابعة للجمعية هناك.

* منذ بداية التسعينيات والبوسنة لها مكانة كبيرة في قلوب المسلمين عامة، والعالم العربي خاصة، خاصة أن أنها تقع في العمق الأوروبي، هذا الاحتكاك المباشر بين الثقافتين الإسلامية والغربية كان له أثر اجتماعي، فما حقيقة ذلك؟

– أولاً أنا سعيد جداً بوجودي في دولة الكويت الحبيبة؛ لأنني بين إخواني، حيث تشرفت بلقاءات عديدة مع بعض الشخصيات البارزة في هذه الدولة.

في السابق كنا نعيش ضمن الاتحاد اليوغسلافي المكون من عدة جمهوريات، التي كان من بينها جمهورية البوسنة والهرسك، وكان نظام الحكم فيها شمولياً شيوعياً، والآن وبعد الاستقلال، أصبحنا دولة تتكون من عرقيات وقوميات وديانات مختلفة.

ونستطيع القول أيضاً: إن جمهورية البوسنة والهرسك كانت لها خصوصية تختلف عن بقية اتحاد الجمهوريات اليوغسلافية الأخرى، ومع ذلك فلم تؤثر التعددات العرقية والدينية كثيراً في المسلمين، والمسلمون كانوا يعيشون في عزلة شبه تامة عن العالم الإسلامي، فلم يكن لنا أي تواصل أو ارتباط يذكر معه.

أغلبية السكان في البوسنة والهرسك من المسلمين، وتأثير الفكر الإلحادي كان كبيراً في نظام الحكم، أما الجانب الأسري والمجتمعي؛ فالإسلام كان يؤدي دوراً كبيراً في حياة الأسرة والمجتمع، فالإيمان موجود، والتقاليد والعادات الإسلامية موجودة، وتم الحفاظ عليها في ظل تلك الظروف الإلحادية التي كانت تحيط بهم.

الإسلام كان يلامس قلوبنا، وكنا نشعر بهويتنا الإسلامية، وكان للعلماء دور كبير في الحفاظ على الهوية الإسلامية، لأنهم كانوا ملتحمين مع الشعب في المدن والقرى والمساجد والمناسبات والأعياد وغيرها من المواسم الإسلامية، وأكثر تأثير تعرضنا له في تقوية إيماننا والحفاظ على هويتنا جاءنا من جمهورية مصر العربية، وخصوصاً من علماء الجامع الأزهر الشريف، حيث كنا نقوم بإرسال الطلبة المسلمين إلى الأزهر من أجل دراسة العلوم الشرعية.

* في المرحلة الشيوعية، هل كانت توجد مساجد ظاهرة للعيان؟

– نعم، كانت المساجد موجودة منذ مجيء العثمانيين، وكان عددها قبل الحرب 1300 مسجد، وكان تعداد المسلمين مليوني نسمة، وكانت توجد مدرسة ثانوية إسلامية واحدة، وهي «الغازي خسرو بيه»، وتلك المدرسة أدت دوراً كبيراً في الحفاظ على الهوية الإسلامية، وهي تعتبر أكبر مدرسة إسلامية في منطقة البلقان كلها، كان أكثر سكان البوسنة يعيشون في المدن، وكان لهم تأثير حضاري ملحوظ.

* في ظل اتحاد الجمهوريات اليوغسلافية، والنظام الإلحادي، هل كان المسلمون يمارسون عبادتهم بحرية أم كانت هناك مضايقات عديدة؟

– نستطيع القول: إنه كانت هناك حرية نسبياً في الحقبة الشيوعية، إذا قارنا وضع المسلمين في الاتحاد اليوغسلافي بوضع المسلمين في الاتحاد السوفييتي أو ألبانيا وغيرها، والدول الشيوعية الأخرى، أما عندنا فكانت الحرية نسبية؛ بمعنى أن المسلم يستطيع الذهاب إلى المسجد للصلاة والعودة إلى بيته، دون أن يظهر إسلامه في الشارع أو في الساحات العامة، وليس له أي دور إيجابي في المجتمع.

* المشيخة الإسلامية في البوسنة البعض يطلق عليها «أزهر البوسنة» لما لها من مشاريع مثل المدارس والجامعات، وخرّجت العديد من الشخصيات البارزة في المجتمع، وكان منهم سفراء، حدثنا عن المشاريع التي تضمها المؤسسة؟

– أشكر لك هذا السؤال، المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك لها دور كبير وبارز في المجتمع المسلم، علماً أنها كانت بعد انسحاب العثمانيين المنظمة الوحيدة التي تتولى أمور المسلمين عامة، ليس فقط في المجال الديني، بل في المجال الثقافي والتعليمي، ونستطيع القول حقيقة: إن دورها يشبه – إلى حد ما – دور الأزهر الشريف، فقد قامت بتخريج علماء أجلاء مناضلين، وهي ذات ثقة كبيرة في المجتمع، منذ سنوات عديدة، وكان للعلماء المسلمين في البوسنة دور كبير في مساندة المسلمين لصد العدوان الصربي، حيث جاهدوا بأنفسهم وأموالهم متلاحمين مع الشعب الأعزل الذي لا يملك شرطة ولا جيشاً، فكان العلماء في مقدمة صفوف المناضلين والداعمين للرئيس «علي عزت بيجوفيتش» في مواجهة الغطرسة والعدوان الصربي، وبعد الحرب كان للعلماء دور في بناء المجتمع.

وفي أثناء الاتحاد اليوغسلافي كان للمسلمين في البوسنة والهرسة أكثر من 50 مدرسة، تم إغلاقها جميعاً باستثناء مدرسة «الغازي خسرو بيه»، كذلك كانت هناك كليات إسلامية تم إغلاقها أيضاً.

ونحن قمنا بدعم من العالم الإسلامي بإحياء العديد من المدارس والكليات الإسلامية في البوسنة والهرسك، وأثناء الحرب أرسلنا أطفالنا إلى الدول الإسلامية مثل ماليزيا ومصر ودول الخليج العربي للدراسة.

فالصحوة الإسلامية عادت من جديد إلى البوسنة والهرسك، وهي في عنفوانها، وكان الهدف من الحرب تدمير الهوية الإسلامية، ولكن ما حدث هو العكس، حيث عاد الناس إلى الإسلام من جديد عن يقين وإيمان، وليس إسلاماً تقليدياً لا يتعدى الخُطى إلى المساجد.

قام الصرب في الحرب الأخيرة بمحاولة تدمير الهوية الإسلامية، حيث أقدموا على هدم أكثر من 614 مسجداً بأكملها، أي أكثر من نصف عدد المساجد في البوسنة والهرسك، وبفضل الله تعالى استطعنا أن نعيد بناء وتشييد أكثرها، ومع أن تلك المساجد كانت أثرية وفريدة من نوعها المعماري العثماني، وكانت في حماية منظمة «اليونسكو»، ومع ذلك لم يشفع ذلك في حمايتها، ونستطيع أن نقول: إن الشعب يرى في المشيخة الخط الأخير في الدفاع عن المسلمين في البوسنة والهرسك.

* في ظل الرئاسات الثلاث القائمة في البوسنة والهرسك، هل هناك مضايقات للمسلمين؟

– نحن في البوسنة دائماً في كفاح، ولم يتوقف هذا الكفاح منذ انسحاب العثمانيين، ونحن تعودنا على هذه الحياة الصعبة؛ فالمضايقات موجودة، ونسمع أصواتاً من جيراننا في صربيا وكرواتيا ذات نبرة توسعية على حساب البوسنة والهرسك، وتلك السياسات ما زالت تراوح تفكيرهم، ومن أبرز تلك المضايقات وجود كيان صربي داخل البوسنة والهرسك، يعاني منه المسلمون معاناة شديدة، حيث تغلق أمامهم فرص العمل والحياة الكريمة، ولا يتاح لأولادهم أن يتعلموا اللغة البوسنية، ويجبرونهم على تعلم اللغة الصربية والكرواتية، بل ويتعرض المسلمون لمصادرة أموالهم وأملاكهم وعقاراتهم، ونحن قمنا برفع دعوى أمام المحاكم الدولية من أجل أن تقوم الكيانات الصربية والكرواتية بتغيير تلك السياسات المجحفة والظالمة.

* هل توجد محاولات لطمس هوية الإنسان المسلم؟

– نعم ما زالت تلك المحاولات موجودة إلى الآن ومستمرة، وسوف تستمر ولن تقف، لذا علينا مواجهتها ومكافحتها.

* هل توجد علاقات مع الأزهر الشريف حتى يمدكم بالعلماء؟

– للأسف الشديد ليس لدينا علاقات وطيدة بالأزهر الشريف، حيث منع النظام المصري الطلبة من البوسنة والهرسك من الالتحاق بالأزهر الشريف، بحجة أن مصر لا تعترف بمدارسنا التي أقمناها وشيدناها على نهج الأزهر، والعلماء الذين يقومون بعمليات التدريس في تلك المدارس من الأزهريين، ونحن من جانبنا حاولنا وشرحنا لهم ذلك، ولكنهم وعدونا ولكن حتى الآن لم يصلنا أي رد إيجابي.

نحن بدون الأزهر الشريف كأنك قطعت يدنا اليمنى؛ لأن علماء البوسنة كانوا يأتون من الأزهر، والأزهر كان يغرس فينا مفهوم الوسطية، واستطعنا أن نعيش بهذا الفكر الوسطي الأزهري في أوروبا لأنه فكر معتدل، لذا احتياجنا للأزهر يشبه احتياجنا إلى الماء، وللأسف الشديد الآن لا نجد الماء المتمثل في الأزهر.

* هل هذه مناشدة للأزهر؟

– نعم هي مناشدة للأزهر الشريف، فالمسألة تتعدى العلماء ومشيخة البوسنة، فالأزهر محل اهتمام كبير من جانب الشعب البوسني، وله مكانة كبرى في قلب كل مسلم في البوسنة، فالأزهر له بصمة في ماضينا وحاضرنا ونريد أن تظل تلك البصمة في مستقبلنا.

* هل تم فتح اتصال مع كليات الشريعة في دول الخليج والعالم العربي على وجه العموم؟

– قديماً كانت لنا علاقة مع سورية قبل الثورة السورية، حيث كان يأتي علماء الشام لزيارتنا في البوسنة، وكذلك كان يزورنا علماء من الأردن، أما المملكة العربية السعودية فقد كان لها دور كبير في دعم المشروعات الإسلامية في البوسنة، ودولة الكويت كذلك لها بصمة بارزة في البوسنة والهرسك، وخصوصاً وزارة الأوقاف، والأمانة العامة للأوقاف، والهيئات والمؤسسات الخيرية الكويتية الأهلية، ونستطيع القول: إن الكويت من أبرز الدول التي ساعدتنا ولها أثر طيب في نفوس الشعب البوسني.

وعلى الصعيد التعليمي، لدينا طلبة من البوسنة التحقوا بكلية الشريعة جامعة الكويت، وهناك من التحق بجامعة قطر، وأكثر الطلبة البوسنيين المبتعثين تخرجوا في جامعة المدينة في المملكة العربية السعودية، وكل ذلك بالرغم من أهميته لا يوازي جامعة الأزهر بالنسبة لنا في البوسنة والهرسك، فنحن بدون أزهر كأننا بدون ماء.

وەڵامێک بنووسە

پۆستی ئەلکترۆنیکەت بڵاو ناکرێتەوە . خانە پێویستەکان دەستنیشانکراون بە *

PHP Warning: file_exists(): File name is longer than the maximum allowed path length on this platform (260): C:\Inetpub\vhosts\maktabirabar.com\httpdocs\ar/wp-content/themes/new theme/single-post-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%81%d8%a7%d8%b2%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%aa%d8%b4-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8.php in C:\Inetpub\vhosts\maktabirabar.com\httpdocs\ar\wp-includes\template.php on line 518 PHP Warning: file_exists(): File name is longer than the maximum allowed path length on this platform (260): C:\Inetpub\vhosts\maktabirabar.com\httpdocs\ar/wp-content/themes/new theme/single-post-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%81%d8%a7%d8%b2%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%aa%d8%b4-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8.php in C:\Inetpub\vhosts\maktabirabar.com\httpdocs\ar\wp-includes\template.php on line 521 PHP Warning: file_exists(): File name is longer than the maximum allowed path length on this platform (260): C:\Inetpub\vhosts\maktabirabar.com\httpdocs\ar/wp-includes/theme-compat/single-post-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%81%d8%a7%d8%b2%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%aa%d8%b4-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8.php in C:\Inetpub\vhosts\maktabirabar.com\httpdocs\ar\wp-includes\template.php on line 524